عبد العزيز: إنّ اهل خراسان قوم ساءت رعيتهم، وإنّه لا يصلحهم إلاّ السّيف والسّوط؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك؛ فكتب إليه عمر: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أنّ أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنّه لا يصلحهم إلاّ السّيف والسّوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحقّ، فابسط ذلك فيهم، والسّلام.
وأخرج عن أميّة بن زيد القرشي قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا أملى عليّ كتابه قال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ لساني.
واخرج عن صالح بن جبير قال: ربّما كلّمت عمر بن عبد العزيز في الشّيء فيغضب، فأذكر أنّ في الكتاب مكتوبا: اتّق غضبة الملك الشابّ، فأرفق به حتّى يذهب غضبه، فيقول لي بعد ذلك: لا يمنعك يا صالح ما ترى منّا أن تراجعنا في الأمر إذا رأيته.
وأخرج عن عبد الحليم بن محمد المخزومي قال: قدم جرير بن [عطية بن] الخطفى على عمر بن عبد العزيز، فذهب ليقول، فنهاه عمر، فقال: إنّما أذكر رسول اللّه ﷺ، قال: أمّا رسول اللّه ﷺ فاذكره، فقال (١): [من الكامل]
إنّ الذي ابتعث النّبيّ محمّدا … جعل الخلافة للأمير العادل
ردّ المظالم حقّها بيقينها … عن جورها، وأقام ميل المائل
فقال له عمر: ما أجد لك في كتاب اللّه حقّا، قال: بلى يا أمير المؤمنين، إنّني ابن سبيل، فأمر له من خاصّة ماله بخمسين دينارا.
وفي «الطّيوريّات» أنّ جرير بن عثمان الرّحبيّ دخل مع أبيه على عمر بن عبد العزيز، فسأله عمر عن حال ابنه، ثم قال له: علّمه الفقه الأكبر، قال: وما الفقه الأكبر؟ قال: القناعة وكفّ الأذى.
وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن محمد بن كعب القرظي قال: دعاني عمر
(١) ديوانه ٢/ ٧٣٧ عدا الثاني وهو في ١٠٩٩ برواية مختلفة. (٢) عدا أ: X والنفس مغرمة …