وقال الأصمعيّ (١): قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشّيب، فقال: كيف لا وأنا أعرض عقلي على النّاس في كلّ جمعة؟
وقال محمد بن حرب الزّيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل النّاس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوّة.
وقال ابن عائشة (٢): كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال:
أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإنّ الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإنّ فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإنّي أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرّعيّة فإنّي إلى الرّفق بهم أحوج.
وقال المدائني (٣): لمّا أيقن عبد الملك بالموت قال: واللّه لوددت أنّي كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمّالا؛ ثم أوصى بنيه بتقوى اللّه، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أمّ بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإنّ الحرب لم تدن منيّة قبل وقتها، وإنّ المعروف يبقى أجره وذكره، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدّة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشّيباني:[من الكامل]
إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد (٤)
عزّت فلم تكسر، وإن هي بدّدت … فالكسر والتّوهين للمتبدّد
يا وليد، اتّق اللّه فيما أخلّفك فيه؛ إلى أن قال: وانظر الحجّاج فأكرمه، فإنّه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعنّ فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع النّاس إذا متّ إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا.
(١) تاريخ دمشق ٤٣/ ٢٦٦. (٢) تاريخ دمشق ٤٣/ ٢٦٩ و ٢٧٠. (٣) تاريخ الإسلام ٦/ ١٤٣. (٤) في أ، ط وتاريخ الإسلام: X … أيّد. وفيه إقواء.