للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدّنانير ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر «لا إله إلا اللّه» وطوّقه بطوق فضّة، وكتب فيه «ضرب بمدينة كذا» وكتب خارج الطّوق «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحقّ».

وفي «الأوائل» للعسكري (١) بسنده: كان عبد الملك أوّل من كتب في صدور الطّوامير ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وذكر النّبيّ مع التّاريخ، فكتب ملك الرّوم: إنّكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيّكم، فاتركوه وإلاّ أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون؛ فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرّم دنانيرهم، واضرب للنّاس سككا فيها ذكر اللّه وذكر رسوله ، ولا تعفهم مما يكرهون في الطّوامير؛ فضرب الدّنانير للنّاس سنة خمس وسبعين.

قال العسكري (٢): وأوّل خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمّى «رشح الحجارة» لبخله، ويكنى «أبا الذّبان» لبخره.

قال (٣): وهو أوّل من غدر في الإسلام، وأوّل من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأوّل من نهى عن الأمر بالمعروف.

ثم أخرج (٤) بسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أوّل غدر في الإسلام؛ فقال بعضهم: [من البسيط]

يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جرّبتم الغدر من أبناء مروانا

أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد اللّه كيسانا

ويقتلون الرّجال البزل ضاحية … لكي يولّوا أمور النّاس ولدانا

تلاعبوا بكتاب اللّه فاتّخذوا … هواهم في معاصي اللّه قربانا


(١) الأوائل ١/ ٣٦٨.
(٢) الأوائل ١/ ٣٦٥ وانظر ثمار القلوب ١/ ٣٩٣ و ٢/ ٨٠٢.
(٣) الأوائل ١/ ٣٥٩ - ٣٦٦.
(٤) الأوائل ١/ ٣٦٠.

<<  <   >  >>