للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمّة محمد إذا ملكتهم؛ فقال: دعني ويحك، ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتّق اللّه في أمرهم؛ قال: وجهّز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ باللّه! أيبعث إلى حرم اللّه؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم [من جيش يزيد بن معاوية].

وقال يحيى الغسّاني: لمّا نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول اللّه فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت:

نعم، قال: ثكلتك أمّك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أوّل مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواريّ رسول اللّه ، وإلى ابن ذات النّطاقين، وإلى من حنّكه رسول اللّه ؛ أما واللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنّه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبّهم اللّه جميعا في النّار؛ فلمّا صارت الخلافة إلى عبد الملك وجّهنا مع الحجاج حتّى قتلناه.

وقال ابن أبي عائشة (١): أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك.

وقال مالك (٢): سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوّل من صلّى في المسجد ما بين الظّهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلّى الإمام الظّهر قاموا فصلّوا إلى العصر؛ فقيل لسعيد بن المسيّب: لو قمنا فصلّينا كما يصلّي هؤلاء؛ فقال سعيد بن المسيّب: ليست العبادة بكثرة الصّلاة والصّوم، وإنّما العبادة التّفكّر في أمر اللّه والورع عن محارم اللّه.

وقال مصعب بن عبد اللّه: أوّل من سمّي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان.

وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أوّل من ضرب الدّنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن.


(١) تاريخ دمشق ٤٣/ ٢٥٦.
(٢) تاريخ دمشق ٤٣/ ٢٥٢.

<<  <   >  >>