للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيه العقول قلّة والسّيّئات كثرة (١)، وهم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق (٢)؛ فلمّا قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: واللّه لا أحمل فيه مسلما أبدا.

قال ابن جرير (٣): فغزا معاوية قبرس في أيّام عثمان فصالحه أهلها على الجزية.

وفي سنة تسع وعشرين فتحت إصطخر عنوة، وفسا، وغير ذلك.

وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة ووسّعه، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة، وسقفه بالسّاج وجعل طوله ستّين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع.

وفي سنة ثلاثين فتحت جور وبلاد كثيرة من أرض خراسان، وفتحت نيسابور صلحا، وقيل: عنوة، وطوس وسرخس كلاهما صلحا، وكذا مرو، وبيهق.

ولمّا فتحت هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان، وأتاه المال من كلّ وجه، حتّى اتّخذ له الخزائن وأدرّ الأرزاق، وكان يأمر للرّجل بمائة ألف بدرة، في كل بدرة أربعة آلاف أوقيّة.

وفي سنة إحدى وثلاثين توفى أبو سفيان بن حرب والد معاوية.

وفيها مات الحكم بن ابي العاص عمّ عثمان .

وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العبّاس بن عبد المطلّب عمّ رسول اللّه ، وصلّى عليه عثمان.

وفيها توفي عبد الرّحمن بن عوف أحد العشرة من السّابقين الأوّلين؛ تصدّق مرّة بأربعين ألفا وبقافلة جاءت من الشّام كما هي.

وفيها مات عبد اللّه بن مسعود الهذليّ، أحد القرّاء الأربعة، ومن أهل السّوابق في الإسلام، ومن علماء الصّحابة المشهورين بسعة العلم.

وفيها مات أبو الدّرداء الخزرجيّ الزّاهد الحكيم، ولي قضاء دمشق لمعاوية.


(١) في تاريخ الطبري وتاريخ الإسلام: يزداد فيه اليقين قلّة، والشّكّ كثرة.
(٢) برق: دهش وتحيّر.
(٣) تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٨ و ٢٦٢.

<<  <   >  >>