للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالناس وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب، وقال: «أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس».

فلما قبض الله نبيه .. نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام وهي (١) أمير الدين (٢)، وقوام الدين، فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي.

فلما قبض .. ولاها عمر، فأخذ بسنة صاحبه وما يعرف من أمره، فبايعنا عمر، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى عمر حقه، وعرفت طاعته، وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي.

فلما قبض .. تذكرت في نفسي قرابتي، وسابقتي وسالفتي وفضلي، وأنا أظن ألا يعدل بي، ولكن خشي ألا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره، فأخرج منها نفسه وولده، ولو كانت محاباة منه .. لآثر بها ولده، فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم، فلما اجتمع الرهط .. تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي، وأنا أظن ألا يعدلوا بي، فأخذ عبد الرحمن مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا، ثم أخذ بيد ابن عفان، فضرب بيده على يده فنظرت في أمري؛ فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري، فبايعنا عثمان، فأديت له حقه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي.

فلما أصيب .. نظرت في أمري؛ فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله


(١) في غير (ج): (هو).
(٢) في (ب، د، و): (أمين).

<<  <   >  >>