فكان (١) يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد والتبرز - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة بنت خويلد، [فيتزود مثلها](٢)، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: وما أقرأ، قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الأنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم حتى بلغ ما لم يعلم﴾ [العلق: ١ - ٥].
١٠٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: جاءت خديجة إلى النبي ﷺ بحيس (٣)، وهو بحراء، فجاءه جبريل فقال: يا محمد، هذه خديجة قد جاءت تحمل حيسا معها، والله يأمرك أن تقرئها السلام وتبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، فلما أن رقيت خديجة، قال لها النبي ﷺ: يا خديجة! إن جبريل قد جاءني، والله يقرئك السلام، ويبشرك ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. فقالت خديجة: الله السلام، ومن الله السلام، وعلى جبريل السلام.
(١) في ب، ج: وكان. (٢) في أ: فتزوده لمثلها، وفي ب: فيتزود مثلها. ١٠٢٤ - إسناده مرسل. أخرجه البخاري (٦/ ٢٧٢٣ ح ٧٠٥٨)، ومسلم (٤/ ١٨٨٧ ح ٢٤٣٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٩٠ ح ٣٢٢٨٧) كلهم من طريق: محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. (٣) الحيس: الأقط يخلط بالتمر والسمن (اللسان، مادة: حيس).