للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وَأَمَّا بَيْعُ السُّنْبُلِ إِذَا أُفْرِكَ وَلَمْ يَشْتَدَّ).

"فرك الزرع" إذا بلغ أن يفرك باليد، وفركته فهو مفروك وفريك (١)، أي: إذا أُخِذَ السنبل وفرك فركًا باليد ثم صُفِّي ولم ينضج بعد، ففيه خلافٌ سيذكره المؤلف، أما إذا فرك بعد اشتداده، فلا إشكال في جواز بيعه.

• قوله: (فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا عَلَى القَطْعِ).

وهذا مذهب الجمهور، وليس مذهب مالكٍ وحده (٢)، وقد مرَّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا" (٣)، وأن العلماء فصَّلوا القولَ في هذه المسألَة، فمَنْ باع ثمرةً قبل بدو صلاحها، فلا يخلو من أمرين:

الأوَّل: أن يبيعها بشرط القطع، وهذا جائزٌ كما مرَّ (٤).


(١) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٤٤٠): يفرك؛ أي يشتد وينتهي. يقال: أفرك الزرع إذا بلغ أن يفرك باليد، وفركته فهو مفروك وفريك.
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٥٤) قال: "لا يصح بيع الزرع قبل صيرورته بقلًا؛ لأنه ليس بمنتفع به، وتابع للأرض، فيكون كالوصف، فلا يجوز إيراد العقد عليه بانفراده، وإن باع على أن يتركه حتى يدرك لم يجز".
ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير، وحاشية الدسوقي (٣/ ١٧٨)، قال: "الحب إذا بيع قائمًا مع سنبله جزافا بعد إفراكه، وقبل يبسه على التبقية أو الإطلاق، فإن بيعه لا يجوز ابتداءً، وإذا وقع مضى بقبضه بحصاده".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٥/ ١٩٩) قال: "بيع الزرع بقلًا أو فصيلًا قبل اشتداده ويبسه، فلا يجوز مطلقًا، ولا بشرط التبقية؛ لما يخاف عليه من الجائح، ويجوز بشرط القطع كالثمر قبل بُدوِّ الصلاح".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الإقناع" للحجاوي (٢/ ١٣١) قال: "وإذا بدا صلاح الثمرة، واشتد الحبّ، جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية".
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) وهو قول جمهور الفقهاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>