هذه إشَارةٌ من المؤلف - رحمه الله - إلى قول الإمام الشافعي - رحمه الله:"إذَا صحَّ الحديث فهو مذهبي"، ولا شك أن ذلك لا يخص الإمام الشافعي وحده، بل جميع العلماء العاملين من الأئمة الأربعة وغيرهم، ينتهجون هذا المنهج رحمهم الله تعالى، فلا يقدِّمون على كتاب الله - عز وجل - أيَّ قول، ولا على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيَّ قول مهما كانت مكانة ذلك القائل، ومهما كان عنده من الفضل والعلم والقدر، فلا يجوز أن يُقدَّم قول أيِّ أحدٍ على قول الله - سبحانه وتعالى -، ولا على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١).
فإما أنه وصلته هذه الزيادة، وأنه أخذ بها، والله أعلم؛ لأن المعروف أن هذا هو مذهبه الجديد، وأنه باقٍ عليه، فالمذهب الجديد للإمام الشافعي هو هذا الذي أورده المؤلف في هذه المسألة، لكنه أورده إجمالًا، وقد فصلنا القول فيه، فلا يشمل جميع الحبوب، بل يختص بما يغطيه القشر.
والإنصاف ألَّا يعتبر ذلك مذهبًا للإمام الشافعي - رحمه الله -، فأيّ مسألةٍ خالف فيها الإمام الشافعي الجمهور، فإما لعدم صحة الحديث عنده - رضي الله عنه -، أو أنه لم يبلغه ذلك الحديث، فينبغي أن تبنى أقوال الإمام الشافعي - رحمه الله - على قاعدته التي أسسها وتلقاها عنه العلماء بالقبول، وهي:"إذا صحَّ الحديث، فَهُوَ مذهبي"، ولا شكَّ أن ذلك حجة على كل شافعي يعارض الحديث الصحيح بدعوى أن قول الإمام الشافعي على خلاف ذلك.
والإمام الشافعي قد برأ ذمته ممن يتمسك بقوله ويترك النصَّ والدليلَ الصحيح، واعتبر أنَّ كل حديث صحيح مقدم على قوله وعلى قول غيره،
= نشط فرواها تارةً، وأسقطها أخرى، ومنهم من قال: إن كانت مخالفةً في الحكم لما رواه الباقون لم تُقبل، وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله، فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطًا أو حافظًا. انظر: "اختصار علوم الحديث" لابن كثير (ص ٦١). (١) يُنظر: "حجة الله البالغة" لولي الله الدهلوي (١/ ٢٦٨).