اختلفوا في معنى قوله:{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ}.
فقال أبو حنيفة، ومالك: معنى ذلك أن القاتل وهو مُحرِم صيدًا عمدًا، لا يخلو من وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر اللَّه تعالى من مثل المقتول هديًا بالغ الكعبة، أو طعام مسكين كفارة لما فعل، أو عدل ذلك صيامًا؛ لأنه مخير في أي ذلك شاء فعل، وأنه بأيها كان كفَّر فقد أدى الواجب عليه، وإنما ذلك إعلام من اللَّه تعالى عباده أنَّ قاتل ذلك كما وصف لن يخرج حكمه من إحدى الخلال الثلاثة.
قالوا: فحكمه إن كان على المثل قادرًا أن يحكم عليه بمثل المقتول
(١) يُنظر: "شرح الرسالة" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٣٢٩)؛ حيث قال: "ووجب أن يعلما أن الواجب عليه بقتل الصيد إن كان مما له مثل من النعم ثلاثة أشياء: إما مثله من النَّعَم، وهو جزاء. أو إطعام: وهو قيمة الصيد المتلف طعام. أو الصيام بدل كل مُدٍّ يومًا. وإنه خير في ذلك، ثم يُنظر فما اختار أن يحكما به عليه حكمًا بذلك الذي يختاره، وإن كان مما لا مثل له حكمًا عليه بقيمته. ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في أن كفارة الصيد على التخيير دون الترتيب". (٢) يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ١٩٨)؛ حيث قال: "فالقاتل بالخيار إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام، وإن لم يبلغ قيمته ثمن هدي فهو بالخيار بين الطعام والصيام، سواء كان الصيد مما له نظِيرَ، أو كان مما لا نظير له. وهذا قول أبي حنيفة". (٣) لم أقف عليه.