مراده حديث عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباسٍ وهو حديث (متفق عليه)(١) كالحديث الأول لابن عمر.
(السراويل لمن لم يجد الإزار يتزر به، والخف لمن لم يجد النعلين) والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر بقطع الخفين، ولم يأمر بوجوب الفدية على من لبس السراويل في حق من لم يجد الإزار؛ فدلَّ على جواز ذلك.
وهذا تيسير من اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ونحن نأخذ بالمتأخر من قول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- والمقام الذي كان به الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان مقام بيان، واللَّه تعالى يقول:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل: ٤٤]، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ودعوى أنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك في المدينة فذلك متقدم، وهذا متأخر، ولو كان الأمر على ما هو عليه، وتغير الحكم في الأمر لبيَّنه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن لم يسمعه.
(١) تقدَّم تخريجهما. (٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٦٦٠)، (١٤٢٠) قال قتادة: وقلت لعطاء: كنا نسمع أن قال: شقها، قال: هذا فساد واللَّه لا يحب الفساد.