للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعضهم يقول: يجوز أن يحج عن غيره، وأنا أرى أنه لا ينبغي للمسلم أن يحج عن غيره وفي عنقه فريضة الحج.

* قال: (فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شرْطِهِ).

وسيأتي كلام العلماء عن حديث: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبرمة" (١)، والحديث صالح للاحتجاج به مهما قيل عنه؛ لأن ألفاظه مختلفة، وسيأتي الكلام: هل هو مرفوع أو موقوف؟ إلى غير ذلك، لكن الحديث صالح للاحتجاج به.

(وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ أَفْضلُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ عَنِ الْحَيِّ لَا يَقَعُ).

كما عرفتَ ذلك، فقد مَرَّ بنا قول مالك، ونبهنا عليه أنَّ مالكًا لا يرى أن الحيَّ يَحج عنه غيره إن كانت عنده قدرة، فبأي حال من الأحوال يحج، فإذا لم يستطع أن يحج لنفسه فليس له أن ينيب غيره، أما الميت فهذا لا حيلة له إذًا يُحج عنه.

(وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ قَدْ قَضَى فَرِيضَةَ نَفْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ).

وبه قال الشافعي وأحمد في الرِّواية الصحيحة المشهورة في المذهب، لكن له رواية أخرى يتفق فيها مع الآخرين (٢).

(أَنَّهُ إِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَنْ لَمْ يَقْضِ فَرْضَ نَفْسِهِ انْقَلَبَ إِلَى فَرْضِ نَفْسِهِ، وَعُمْدَةُ هَؤُلَاءِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمِعَ رَجُلًا


(١) أخرجه أبو داود (١٨١١)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٩٩٤).
(٢) تقدَّم الكلام على هذه المسألة، وانظر: "تبيين الحقائق" (٢/ ٨٨)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير"، للدسوقي (٢/ ١٨)، و"أسنى المطالب" (١/ ٤٥٧)، و"كشاف القناع" (٢/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>