وقد وَرَد في ذلك أحاديثُ بيَّن فيها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ مَنْ فاتته ركعتا الفجر أنه يُصلِّيهما بعد الصبح (١).
وَمِنَ العُلَماء مَنْ قال: يُصلِّيهما بعد طلوع الشمس (٢)؛ لأن الوقت بعد الطلوع ليس وقتَ نهيٍ.
وقد قدَّم هذا الإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنْ كان الحنابلة يقولون: لو صلى بعد الصبح، فذلك جائز، لكن الأفضل عندهم خروجًا من الخلاف أن يصلي بعد طلوع الشمس (٣).
= يَخْتلف زمان الكراهة بتقديم الصبح وتأخيرها طولًا وقصرًا، وهذا استدلالٌ بَيِّنٌ على ترجيح هذا الوجه". (١) منها ما أخرجه الترمذي (٤١٩) وغيره عن ابن عمر أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين"، وصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في "صحيح الجامع" (٧٥١١). (٢) وهو قول الحنفية والحنابلة. (٣) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٤٢٤) حيث قال: "ومَنْ فاته شيءٌ من هذه السنن، سن له قضاؤه؛ لما رُوِيَ "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر"، وَقِسْنَا الباقي على ذلك. . . وسنة فجر، وسنة ظهر الأولى بعدهما أي: بعد الفجر والظهر قضاء؛ لأن وقتهما يمتد إلى الصلاة، ففعلهما بعد الوقت يكون قضاءً". (٤) يُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (٢/ ٢٧٥، ٢٧٦) حيث قال: "واختلفوا في الوقت الذي يقضي فيه ركعتي الفجر مَنْ فاتته، فَقَالت طَائفة: يركعهما بعد صلاة الصبح، هذا قول عطاء، وطاوس، وابن جريج". (٥) ليس مذهبهم على الطلاق كما تقدم، بَلْ لهم فيها قولان. (٦) يُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (٢/ ٢٧٦) حيث قال: "وممَّن قال: يَقْضيهما بعد طلوع الشمس: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، واستحسن ذلك أبو ثور".