فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا، ثُمَّ يَذْهَبَ.

قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ ﵎ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ اللَّهُ ﵎ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

وتابع عبدَ الرزاق محمدُ بن ثور كما في «المعرفة والتاريخ»، وابن المبارك كما في «معجم الصحابة» (١/ ١٩٦) لابن قانع.

والخلاصة: أن علة هذا الخبر ضعف مَعمر في ثابت، فقد ضَعَّفه ابن معين، وقال يحيى القطان: مَعمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام.

الثاني: قبل يوم بدر من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٣٣١٠): حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ- يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ-: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ، عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي سلمة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ؟» قَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ، هَيْئَتُهُ كَذَا، هَيْئَتُهُ كَذَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ».

<<  <  ج: ص:  >  >>