إسْلَامِك؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ لِي يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي لَازَمَهُ سَلْمَانُ يَا سَلْمَانُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَاعِثٌ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ عَلَامَتُهُ، أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ، وَهَذَا زَمَانُهُ، فَقَدْ تَقَارَبَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ، قَالُوا لِي: أَمَامَك، حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَأَخَذُونِي، فَأَتَوْا بي بلادهم، باعوني لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي، فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ، وَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، وَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا"؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَذَهَبْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: "مَا هَذَا"؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ"، وَأَكَلَ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ، وَدُرْتُ خَلْفَهُ، فَفَطِنَ لِي، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ دُرْتُ، فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: "مَنْ أَنْتَ"؟ قُلْت: مَمْلُوكٌ، قَالَ: لِمَنْ؟ قُلْتُ: لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثْتُهُ جَمِيعَ حَدِيثِي، فَقَالَ عليه السلام لِأَبِي بَكْرٍ: "يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِهِ"، فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْتَقَنِي، مُخْتَصَرٌ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: بَلْ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، فَذَكَرَهُ بِزِيَادَاتٍ وَنَقْصٍ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ سَاقِطٌ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ٢ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِي زِيَادٍ ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ أَبُو مُعَاذٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: وُلِدْتُ بِرَامَهُرْمُزَ، وَنَشَأْتُ بِهَا، وَكَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وكان لأمي غنى، وَعَيْشٌ، قَالَ: فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إلَى الْكُتَّابِ، فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ إلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ غِلْمَانِ فَارِسَ، وَكَانَ فِي طَرِيقِنَا جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ، فَمَرَرْتُ يَوْمًا وَحْدِي، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طِوَالٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ، فَأَشَارَ إلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ قُلْتُ لَهُ: لَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ، مَنْ آمَنَ بِهِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ الْإِنْجِيلِ، قَالَ: فَعَلَقَهُ قَلْبِي وَدَخَلَتْ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي، وَجَعَلْتُ كُلَّمَا ذَهَبْت وَرَجَعْت قَصَدْت نَحْوَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَخَرَجْتُ
١ في المستدرك في الفضائل ص ٦٠٣ ج ٣.٢ لم أجد هذه الرواية في النسخة المطبوعة من الدلائل وفيها سقطات وغلطات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.