عن الكدور والاغيار، واستلب إلى الحضور والانوار، وسقى بالدنان، وارتهن ممتلأ ريان. أبو بكر الشهير بالشبلي.
• سمعت عمر البناء المزوق البغدادي بمكة يقول سمعت الشبلي يقول:
ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق. وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته.
• سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول: أدخل الشبلي دار المرضى ليعالج فدخل عليه علي بن عيسى الوزير عائدا، فأقبل على الوزير فقال: ما فعل ربك؟ فقال الوزير: في السماء يقضي ويمضي، فقال: سألتك عن الرب الذي تعبده لا عن الرب الذي لا تعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال علي لبعض حاضريه ناظره. فقال الرجل: يا أبا بكر سمعتك تقول في حال صحتك: كل صديق بلا معجزة كذاب، وأنت صديق فما معجزتك؟ قال: معجزتي أن تعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال سكري، فلا يخرجان عن موافقة الله تعالى.
• سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا زرعة الطبري يحكي عن خير النساج قال: كنا في المسجد فجاءنا الشبلي وهو سكران فنظرنا ولم يكلمنا فانهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع امرأته مكشوفة الرأس فهمت أن تغطي رأسها فقال لها الجنيد: لا عليك، ليس هو هناك. قال: فصفق على رأس الجنيد وأنشأ يقول:
عودونى الوصال والوصل عذب … ورمونى بالصد والصد صعب
زعموا حين عاتبوا أن جرمي … فرط حبي لهم وما ذاك ذنب
لا وحسن الخضوع عند التلاقي … ما جزى من يحب إلا يحب
ثم ولى الشبلي فضرب الجنيد رجليه وقال: هو ذاك. وخر مغشيا عليه.
• أنشدنا محمد إبراهيم بن أحمد قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد الحزبي قال سمعت الشبلى كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين:
والهجر لو سكن الجنان تحولت … نعم الجنان على العبيد جحيما
والوصل لو سكن الجحيم تحولت … حر السعير على العباد نعيما