للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخر فما نصنع؟ قال: نطمسها قال فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها فتوقفت فنوديت تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكت، فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به. فقالت لي نفسي: أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها فمكثت يومي وليلتي، فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه: تمسك بي شديدا، فظننت أنه جني فمددت يدي ألتمس ما أريد أن أتمسك به فوقعت يدي على شيء خشن فتمسكت فعلاها وطرحني فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء وكفيناك ما تخاف قال الشيخ هذه الحكاية قد تقدمت فيما رويته عن عمرو بن نفيل عن الشبلي وأعدتها لأن رواية ابن مقسم أعلى.

• أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال: حدثني أبو بكر الكتاني قال قال أبو الأزهر وجماعة من إخواننا: اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح فقال لهم أبو حمزة: تنحوا فأخذ الغلق بيده فحركه وقال بكذا إلا فتحته فانفتح. وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني من أفقر خلقك إليك فإن كنت تعلم أن فقري إليك بمعنى هو غيرك فلا تسد فقري. وكان يقول: إذا صاح المحب للدنيا فإنما ذاك شيطان يصيح في جوفه.

وحكى لي عبد الواحد بن بكر قال حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبد الله الرملي يقول: تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك. فنسبوه إلى الزندقة وقالوا: حلولي زنديق فشهدوا وأخرج وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق. فذكر أبو عمرو البصرى قال اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام فرفع رأسه إلى السماء وقال.

لك من قلبي المكان المصون … كل صعب علي فيك يهون.

• وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول: لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله.

وحكى

<<  <  ج: ص:  >  >>