للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يجور فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم. قال كفيله أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة. قال: ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم مختفون الليل كله ينادون بالويل واللهف، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب. فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه، فدخلا إلى الحجاج. فقال الحجاج أتيتموني بسعيد بن جبير. قالوا: نعم! وعاينا منه العجب فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه على فخرج المتلمس.

فقال لسعيد استودعتك الله وأقرأ عليك السلام. قال: فأدخل عليه فقال له:

ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير. قال: أنت الشقي بن كسير. قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك. قال: شقيت أنت وشقيت أمك. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى. قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها. فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة إمام الهدى . قال. فما قولك في علي في الجنة هو أو في النار؟ قال لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل. قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم. قال: أبيت أن تصدقني قال: إني لم أحب أن أكذبك. قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار. قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب. قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير. فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي، بكى سعيد بن جبير. فقال له ما يبكيك؟

<<  <  ج: ص:  >  >>