للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو اللهو. قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق، وأما الأوتار فانها معاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة. فقال الحجاج: ويلك يا سعيد! فقال سعيد الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال الحجاج اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج فو الله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة. قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو فمن الله! وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر. قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده. فقال: ما أضحك؟ قال:

عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك، فأمر بالنطع فبسط. فقال: اقتلوه.

فقال سعيد: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ مسلما ﴿وما أنا من المشركين﴾. قال: شدوا به لغير القبلة، قال سعيد: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾:

قال: كبوه لوجهه. قال سعيد: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. قال الحجاج: اذبحوه. قال سعيد: أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة. ثم دعا سعيد الله! فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، فذبح على النطع ! قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه فنظر اليه، ثم دعا بلحم منتن.

فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقة فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج، وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته ما لى ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.

• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر وأحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ثنا حوشب عن الحسن. قال: لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال أنت الشقي ابن كسير؟ قال: بل أنا سعيد بن جبير قال: بل أنت الشقي بن كسير. قال:

كانت أمي أعرف باسمي منك. قال: ما تقول في محمد؟ قال: تعني النبي صلى الله

<<  <  ج: ص:  >  >>