قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «و (أولو الأمر) أصحابُ الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشتركُ فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء» (١).
والتعبير بلفظ (ولي الأمر) وإن لم يكن معروفًا في اللغة إلَّا أنَّ العلماء عبَّروا به؛ ولا مُشاحة في الاصطلاح.
قال النووي:«وفي مراجعة عائشة جوازُ مراجعة ولي الأمر على سبيل العرضِ والمشاورة والإشارة بما يظهرُ أنه مصلحة، وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة، ومثلُ هذه المراجعة مراجعة عمر -رضي الله عنه-»(٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:«كما يطلب الطالبُ من ولي الأمر أن يرسلَ رسولًا، أو يولي نائبًا، أو يعطي أحدًا»(٣).
وقال أيضًا:«لأن نصرَ المسلم واجبٌ على كلِّ مسلم بيده ولسانه، فكيف على ولي الأمر»(٤).
الشبهة العاشرة:
لا تُقر البيعة إلا لمن اجتمع عليه الناس كلُّهم، فإنه لما سئل الإمام أحمد عن حديث «مَنْ ماتَ وليس لهُ إمامٌ مات ميتةً جاهلية»، ما معناه؟ قال أبو عبدالله: «تدري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع المسلمون عليه؛ كلُّهم يقول: هذا إمام،
(١) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص: ٥٣). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٤٠). (٣) الجواب الصحيح (٥/ ٣١٧). (٤) الصارم المسلول (١/ ٤٤٣).