قال الدكتور حاكم ذاكرًا أسبابَ اعتقاد عقيدة الصَّبر على جَور الحاكم:
«ومن الأسباب أيضًا شيوعُ روحِ الجبر من جهةٍ والإرجاءِ من جهة، بشيوع المذهب الأشعري الذي يتضمَّن عقيدةَ الجبر: وهو أنَّ الإنسانَ غير فاعل لأفعاله على الحقيقة، بل على سبيل المجاز»(١).
هذه سخافةٌ فاضحة خلاصتُها: أنَّ عقيدة الصَّبر على جَور الحاكم المسلم الظَّالم لم تظهر إلَّا بعد ظهور الأشاعرة، وهذا كذبٌ ودجَل من أوجه:
الوجه الأول: أنَّ هذه العقيدة مأخوذةٌ من القرآن ونصوص نبوية كثيرة تقدَّم ذِكرُ بعضها مما في الصحيحين أو أحدهما (٢).
الوجه الثاني: أنَّ كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان ثم أئمة السنة في هذا كثيرٌ وكثير، وقد تقدَّم نقلُ بعضه (٣).
قال الزبير بن عدي: أتينا أنسَ بن مالك، فشكَونا إليه ما نلقى من الحجَّاج، فقال:«اصبروا، فإنَّه لا يأتي عليكُم زمانٌ إلَّا الذي بعدَهُ شرٌّ منه، حتى تلقوا ربَّكُم» سمعتُه من نبيكم -صلى الله عليه وسلم- (٤).
فهل كان أنس بن مالك أشعريًّا أو جبريًّا؟!!
(١) (٢) تقدم (ص: ٣٧). (٣) تقدم (ص: ١٥٤). (٤) سبق تخريجه (ص: ١٥٥).