قال المُشَرِّحُ: قد كَثُرَ في الأشياءِ المخلوقةَ كَثرةً مُستَمِرّةً أن يكونَ الاسمُ بُدون التّاء للجِنسِ، ومَع التَّاءِ للمُفرَدِ (١)، وإنّما وَجَبَ فيما كانَ مَخلوقًا أن يكونَ لَفظُ واحِدِهِ وجَمعِهِ سواءً، ولا تَفْصِل بينهما إلّا الهَاءُ، وذلِكَ لأنَّ الجَمعَ في هذا البابِ مقدّمٌ (٢) على الواحِد، لأنَّه خُلِقَ في أوّلِ وَهلَةٍ ثم كَثُرَ وتَغَيَّرَ كثيرًا، فلمَّا كَانَ الجَمعُ هو السَّابِقُ ثم أرادُوا الفَصلَ بَينَهُ وبينَ الواحِدِ ألحقوا الوَاحِدَ علامةَ التَّأنيثِ، أمَّا ما كانَ مصنُوعًا غالبًا فواحِدُهُ قبل جَمْعِهِ، وإذا كانَ كَذلِكَ وَجَبَ أن يُغَيَّر الجَمعُ عن لَفْظِ الواحِدِ بزيادَةٍ عَلَيهِ.