قالَ المُشَرِّحُ: الكلامُ فيه مَبنِيٌّ على مُقَدِّمةٍ وهي أنَّ أوَّلَ شَيءٍ كُسِّرَ من الأسماءِ إنما هو فُعْلٌ على فُعُول كفِلسٍ وفُلوسٍ، وبَيتٍ وبُيُوتٍ، ثمَّ تَخَلَّصُوا منها إلى جَمْع القِلَّة فَطَرَحوا الواوَ وبَقِيت الضَّمةُ في العَينِ كالتَّذكِرةِ من الواوِ المَطروحَةِ. فَخافُوا على هذه الضَّمةِ زَوالها بالإِسكانِ، فأسكنوا الفاءَ ليأمنوا سُكونَ العَين، واجتَلَبُوا همزةَ الابتداءِ ولتَكونَ هَذِهِ الهَمزةُ مع الضَّمةِ المُؤكّدة (١) كالعِوَضِ عن الواوِ الذَّاهِبَةِ، وهذا المَعنى يَقتَضي أن لا تَجيء فِعل في المُضاعَفِ ولا المُعتلّ اللّامِ ضَرورةَ أنَّ مِن شَأنِ هذه الضَّمةِ أن تكونَ ثابتةً باقِيةً وكونُها مُضاعفًا أو معتلَّ اللّام يَقْتَضِي زَوَالَها وهما في طَرفَي نَقِيضٍ. وأمّا ذُبُّ فقد زالَ بمفردِهَا الضَّمة.