قال المُشرِّحُ: أمّا مَذروان فإنَّ التَّثنيَةَ لما كانت له لازِمَةً وكأنَّ الواوَ لم تَقع طَرفًا، ونظيرُه الثّنايان لأنَّ القياسَ فيه وإن كانَ هو الهَمزةَ إلّا أنَّهم خَفّفوه لأنَّ لزومَ التَّثنية فيه أوهَم أنَّه لُغةٌ مبنِيَّةٌ على لُغةٍ واحدةٍ. ومثلُ هذه المسألةِ في الأعلامِ نحو أبانين وعِمايتين، وعَرفات، وأذرعات، وثنايان وإن لم يَكُن من هذا البابِ إلّا أنَّه أورده تمثيلًا للمَذرَوانِ من حيثُ أنَّ التّثنيَةَ في الثّنايين لما كانت لازَمةً تُرِكَت على أصلِها اليّاء ولم تُقلِب [همزةً كما أنَّ التَّثنِيَةَ لما كانت في المَذرَوَينِ لازِمةً رُدَّت إلى أصلِها اللَّازِم ولم تُقلَب ياءً، وكذلك](١) نحو شِقاوة وعِضاية لأنَّ القياسَ فيهما الهَمزةُ كما في كِساءٍ ورداءٍ إلَّا أنَّ لزومَ الياءِ هو الّذي شَجَّعهم على عَدَمِ القَلبِ. فإن سألتَ: ما الدَّليلُ على لُزومِ الياءِ في شِقاوة؟ ألا تَرى أنه يُقال: شَقاوٍ وأصله شَقاوٍ بالواوِ. أجبتُ: بدليلِ أنَّهم قالوا في جَمعِها شَقاوى، أمَّا الشّقا فَلَيسَ يُجمَعُ شَقاوه وإنّما هو مصدَرٌ على حدّه. المَذروان من القوسِ الموضِعُ الذي يَقَعُ عليه الوَتَرُ، ومنه جاءَ فلانٌ ينفضُ مذرويه إذا جاءَ باغيًا يَتَهَدَّدُ قالَ عنتَرة يَهجو عمارة بنَ زيادٍ وهو مما أنشدَه السِّيرافيّ (٢):