قالَ جارُ اللَّه:"واسمُ الفاعلِ في الضَّارب في معنى الفِعلِ، وهو مَعَ المرفوعِ بِهِ جُملةٌ واقعةٌ صلةَ اللَّامِ، ويَرجعُ الذّكُر منها إليه كما يَرجعُ إلى الّذي".
قالَ المُشَرِّحُ: هذه المَسألةُ قد ذَكرتُها آنفاً فلا أُعيدُها.
قالَ جارُ اللَّه:"وقد يُحذفُ الرَّاجِعُ كما ذَكرنا وسَمِعَ الخَليلُ أعرابيًّا يَقولُ: ما أنا بالذي قائلٌ لك شيئًا. وقُرئ (١): {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} بحذفِ شَطرِ الجُملةِ".
قالَ المُشَرِّحُ: معناه "ما أنا بالّذي هو قائلٌ لكَ شَيئاً"، وكذلِكَ:"تمامًا على الّذي هو أحسنُ" وهي قراءةُ يَحيى بن يَعْمُر (٢) ونظيرُهُ (٣): مررتُ (٤) بمَن صالحٌ، أي: بَمن هو صالحٌ فإن سَألتَ: أين ذَكَرَ الشَّيخُ حَذفَ الرّاجعِ إلى المَوصولِ؟ أجبتُ (٥): في قولِهِ "ماذا صَنَعتَ".
قالَ جارُ اللَّه:"وقد جاءَت الّتي في قولِهِم: بعدَ اللُّتيّا والّتي مَحذوفَةَ الصِّلةِ بأسرِها، والمعنى بعدَ الخُطَّةِ التي من فَظاعَةِ شَأنِها كَيتَ وكَيتَ، وإنّما حَذَفُوا ليُوهِموا أنَّها بَلَغَتْ من الشَّدّةِ مَبلَغًا تقاصَرت العِبارةُ عن كُنهِهِ".
قالَ المُشَرِّحُ: مِثلُ هذا الحَذفِ حَذفُ صِفَةِ النَّكرةِ في نَحوِ: لو
(١) سورة الأنعام: آية: ١٥٤. (٢) يحيى بن يعمر أبو سليمان العدواني البصري تابعي جليل من تلاميذ أبي الأسود الدؤلي يقال إنه أول من نقط المصحف. النهاية في طبقات القراء: ٢/ ٣٨١ وقراءته ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير: ٣/ ١٥٢ وذكر معه أبو عبد إلرحمن السلمي وأبو رزين والحسن. (٣) في (ب). (٤) في (أ). (٥) نقل الأندلسي في شرحه: ٢/ ٨٦ شرح هذه الفقرة.