فإن سألتَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أن يكونَ "صاحبِ عَمرٍو" عَطفَ بيانِ لا صِفةً؟ أجبتُ: لأنَّ عَطفَ البَيانِ اسمٌ غيرُ صِفَةٍ، وكما يُوصفُ العَلَمُ بالمعرّفِ باللَّامِ وبالمُضافِ يُوصَفُ باسمِ الإِشارةِ أيضًا في نحو مررتُ بزيدٍ هَذَا، كأنَّك قُلَتَ: بزيدٍ المُشارِ إليه. فإن سأَلتَ: لمَ لا يَجُوزُ أن يكونَ "هذا" في "زَيدٍ هذا" عَطْفَ بيانٍ، والدَّليلُ عليه أنَّ "هذا" غيرُ جارٍ، لأنَّه لو كانَ جارِيًا لجازَ إعمالُه عملَ الفعلِ كما ذكرتَ؟.
أجبتُ: لأنَّ هذا يُفَسَّرُ في نحوِ هذا المقامِ بالمعرَّفِ باللَّامِ، فَيَصِيرُ كأنَّه المعرفُ باللَّامِ، ولو كانَ المُعَرَّفَ باللَّامِ لكانَ صِفَةً فكذلك هذا. قالَ سيبويه (١): وإنَّما وَصفتَ معنى المُبهَمَةِ بالأسماءِ لأنَّها والمبهمةَ كَشيءِ واحدٍ، ويَشهدُ لذلك أنَّك تقولُ: مَررتُ بالزَّيدينَ الرَّاكِبِ والجَالِسِ والضَّاحِكِ، فتَجمعُ الاسم وتفرِّقُ الصِّفةَ، وليسَ لك مثلُ هذا في المُبهَمِ. قالَ (٢) ابنُ السَّراجِ (٣): لا يَجوزُ أن تَقُولَ: بهذينِ الرَّاكِعِ والسَّاجِدِ وأنتَ تُريدُ الوَصفَ بِهِ (٤).
قالَ جارُ اللهِ:"والمُضَافُ إلى المَعْرِفَةِ مِثلُ العَلَمِ يُوصَفُ بما وُصِفَ به".