سيرى بدل اشتمال من الضمير في عذيرى، ويروى: سَعبي، والشُّقورُ: هي الأمورُ ومنه المثل (١): (أفضيتُ إليه بِشُقوري) أي أخبرتُه بأموري، وأطلعتُه على ما أُسِرُّه من غيري.
قالَ جارُ اللَّه:"ولا عن المستغاثِ والمندوبِ".
قالَ المشرّحُ: حذفُ حرفِ النداءِ عن المستغاثِ لا يجوزُ، صونًا لعلامةِ الاستغاثةِ، وهذا لأنَّ علامَتها بمجموعِ الشَّيئين: باللَّامِ المفتوحةِ وبحرفِ النّداءِ، وكذلك عن المندوبِ، لأنَّ حرفَ النداءِ فيه لا يَخَلو من أن يكونَ هو العامُّ أو الخاصُّ، فلئِن كانَ الخاصَّ لم يَجُز حَذفُهُ لأنه كما يَدُلُّ على نفسِ النداءِ. يدلُّ أيضًا على خُصُوصِيّتِه، بخلافِ النداءِ في سائرِ المواضعِ، ولئن كانَ هو العامُّ لم يَجُز أيضًا حذفُهُ، لأنَّ علامةَ الندبةِ حينئذٍ يكونُ حرفُ النّداءِ مع الألفِ اللّاحِقَةِ بآخرِ الاسمِ، وحذفُ الألفِ جائزٌ، فلو أَجَزنا حذفَ حرفِ النداءِ لانطمَسَ برمتها علامةُ النُّدبَةِ، وذلك لا يجوزُ فإن سألتَ: فكيفَ حُذِفَ أحدُ حَرفي النّدبةِ، ولم يَجُز ذلك في فصلِ الاستغاثةِ؟ أجبتُ: لأنَّ الحرفين في بابِ الندبةِ متفرقان فَشابَها شَيئَين كلُّ واحدٍ منهما أجنبىٌّ عن الآخرِ، بخلافِ حَرفي (٢) الاستغاثةِ فإنّهما متلازمانِ.