قالَ جارُ الله: - وقالوا في المضافِ إلى ياءِ المتكلمِ: يا غُلامي: ويا غُلامَ، ويا غُلاما وفي التنزيل (١): {يَاعِبَادِ}(٢) وقرئ {يَاعِبَادِيَ}(٣).
قالَ المشرِّحُ: إنَّهم يَجتَزِؤون عن الياءِ بالكسرةِ، فيقالُ: يا غلامي يا غلامِ، وهذا الأخيرُ في مقامِ النداء أكثرُ، لقولهم: يا قومِ، يا ربِ، إذ النداءُ موضعُ حذفٍ يحذفون منه التنوين وَيقَعُ فيه التَّرخيم نحو: يا حارِ، ويا طَلحَ، فلما كانت هذه الياء تحذفُ في غيرِ النداء كان حذفُها في النّداءِ أَلزمَ.
قالَ جارُ اللهِ: ويقالُ: يا رَبَّا تجاوَز عَنِّي، وفى الوقفِ يا رَبَّاه، ويا غُلاماه.
قالَ المشرّحُ: ياءُ المُتَكَلِّمِ تُبدلُ أَلفًا فيُقالُ: يا رَبًّا تجاوز عَنِّي، وفي لغة طيِّء تُبدل الياء الواقعة بعدَ كسرةٍ ألفًا فيقال: في بَقِيَ: بقا، وفي فَنِيَ: فَنَا، وفي جارِيَةٍ: جاراه، وفي نَاصِيةٍ: ناصاه، والهاء في يا ربّاه، ويا غلاماهُ للوقف.
قالَ جارُ اللهِ: والتاءُ في يا أبتِ، ويا أمتِ تاءُ التأنيثِ، عُوّضَت عن التاءِ ألا تَراهم يُبدلونَها هاءً في الوقفِ.
قالَ المشرّحُ: أمَّا أنَّ هذه التَاء تاءُ تأنيثٍ، فلأنَّها مَزِيدةٌ تنقلبُ في الوقفِ هاءً وأمّا أنَّها عُوّضت عن الياءِ (٤)، فلأنّه لا يجمعُ بينهما، فلا يقالُ: يا أبتي، ولا يا أمَّتي فإن سألتَ: كيفَ عوَّضوا التّاءَ عن الياءِ في هذين الاسمين، ولم يعوِّضُوا عنها في الأخِ، أَلَا تَرَى أنّه لا يجوزُ يا أختِ في يا