لأنَّهما لا (١) يفارقانِهِ، فَصارَا كأنَّهما من نفسِ الاسمِ. فإن سألتَ: كيفَ لا (١) ينادى النجمُ، مع أنّ الألفَ واللّامَ فيه من نفسِ الاسمِ لأنّهما لا يفارقانِهِ؟ أجبتُ: في اسمِ اللهِ تعالى شيءٌ آخرُ وذلك، أنَّهما إن لم يفارقاه، فقد صارا خَلَفًا عن همزةِ إله، بخلافِ النَّجمِ. وعن بعضِ التَّرامِذَةِ: وعُوِّضت عنها (٢) الألفُ واللّامُ محافظةً عليها من الكسرةِ التي تُقَرِّبُها من الإِمالةِ ليكونَ أَعظَمَ وأَفخَمَ.
قالَ جارُ اللهِ: وقال (٣):
من أجلِكِ يا التي تَيَّمتِ قلبي … وأَنتِ بخيلةٌ بالوصلِ عَنّي
شبيهٌ بـ "يا الله"، وهو شاذٌّ.
قالَ المشرّحُ: وهذا على حذف الموصوفِ في الظّاهِر، وأرادَته في المعنى، كأنّه قال: يا حبيبة أنت التي تَيَّمت قَلبي، ومِمّا يُقالُ في هذا الباب قوله (٤):
(١) في (ب) لم. (٢) في (أ) منها. (٣) لم أعرف قائله: انظر توجيه إعرابه وشرحه في المنخل: ٣٠، والخوارزمي: ١٤، وزين العرب: ١٤، وشرح الأندلسي: ١/ ١٩٦، وشرح ابن يعيش ٢/ ٨، وشرح الزملكاني: ٢/ ٢١. والبيت من شواهد كتاب سيبويه: ١/ ٣١٠، وانظر شرح السّيرافي: ٣/ ٤٣، والنكت للأعلم: ١٩٩ وانظر المقتضب: ٤/ ٢٤١، واشتقاق أسماء الله للزّجاجي: ٣٠، والإِنصاف: ٣٣٦، وتفسير القرطبي: ١/ ٢٠٢، والغرة في شرح اللّمع لابن الدّهان: ٢/ ٣٦، وضرائر الشعر لابن عصفور: ١٦٩، وضرائر القزاز: ١١٢، والخزانة: ١/ ٣٥٨. (٤) ينسب هذا الرجز لحكيم بن معيّة الرّبعي، ونسبه ابن يعيش في شرحه إلى الأسود الحمّاني، ولعله هو أبو الأخرز الحماني الذي تنسب إليه المقطوعة التي منها: مروان مروان أخو اليوم اليمي … كان متى يعطف علوقًا تر أم ريمان أم ليدة التأمّم وهي -كما ترى- على وزنها وقافيتها فلعلّها منها. وحكيم بن معية: راجز عاصر العجاج والفرزدق وجريرًا، وهو مثلهم تميمي النسب وكان =