الوضوء)) (١)، وأورده ابن كثير في تفسيره في آخر سورة الروم، ثم قال:((وهذا إسناد حسن، ومتن حسن، وفيه سرٌّ عجيب، ونبأ غريب، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - تأثر بنقصان وضوء من ائتمَّ به، فدلّ ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام)) (٢).
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في موضع آخر:((فدلَّ هذا على أن إكمال الطهارة يُسهِّلُ القيام في العبادة، ويُعين على إتمامها، وإكمالها، والقيام بمشروعاتها)) (٣).
وقال السندي رحمه الله تعالى عن الحديث المذكور:((وفيه تأثير الصحبة، وأن الأكملين في أكمل الأحوال يظهر فيهم أدنى أثر، والله تعالى أعلم)) (٤).
ومما تقدم يتضح: أن النقص في الطهارة يؤثر على المُصلِّي، ويتعدَّى تأثيره إلى الإمام إذا كان ذلك المُقصِّر في الوضوء يصلِّي في جماعة، والله المستعان (٥).
[السبب الحادي والخمسون: المحافظة على صفة الصلاة الكاملة الخاشعة من كل وجه:]
أعظم الأسباب الجالبة للخشوع في الصلاة: أن يصلِّي المسلم الصلاة الكاملة من كل وجهٍ، وذلك: بإكمال شروطها قبل الدخول
(١) أحمد، ٢٥/ ٢٠٨، برقم ١٥٨٧٢، وبرقم ١٥٨٧٣، ورقم ١٥٨٧٤، و ٣٨/ ١٦٩، برقم ٢٣٠٧٢، وبرقم ٢٣١٢٥، وحسنه محققو المسند، ٢٥/ ٢١١، وفي ٣٨/ ١٦٩، ٢٠٦. (٢) تفسير القرآن العظيم، ونقله عنه محققو المسند، ٢٥/ ٢١٠. (٣) تفسير القرآن العظيم، ٧/ ٢٨٩ عند تفسير الآية ١٠٨ من سورة التوبة. (٤) حاشية السندي على سنن النسائي، ٢/ ١٥٧. (٥) انظر: الخشوع في الصلاة، لمحمد لطفي الصباغ، ص٥٧.