الأول، ليقفوا على حقيقة تطمئن قلوبهم إليها، وتثلج صدورهم عندها. وقد يخجل الصحابي من الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيكلف غيره عبء السؤال، من ذلك ما يرويه عليُّ بن أبي طالب قال: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ (١) فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»(٢).
لقد كان المسلمون يسألونه عن أمورهم وأحوالهم، لا يحجبهم عنه حاجب،
(١) " فتح الباري ": ص ٢٩٤ جـ ١ و " صحيح مسلم ": ص ٢٤٧ حديث ١٧ جـ ١. (٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٣٩ حديث ٦٠٦ وص ٤٦ حديث ٦١٨ جـ ٢ بإسناد صحيح، و" فتح الباري ": ص ٢٩٤ و ٣٩٤ جـ ١، و" صحيح مسلم ": ص ٢٤٧ حديث ١٧ - ١٩ جـ ١. (٣) " معرفة علوم الحديث ": ص ١٣٢، وقال الحاكم ... «لم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى وهما ثقتان». (٤) بَتَّ وأَبَتَّ أي طلقني ثلاثاً. والبَتُّ: القطع. ورفاعة المذكور هو رفاعة القرظي. (٥) " معرفة علوم الحديث ": ص ١٣٠ و " صحيح مسلم ": ص ١٠٥٥ حديث ١١١ وما بعده جـ ٢.