يكفي رجال العلم فضلاً أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رائدهم، وأول من حمل لواء التحرير من الجهالة والضلال. وَقَدْ بَيَّنَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - منزلتهم فقال:«العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ»(٢) وَحَثَّ الأُمَّةَ على احترام العلماء ومعرفة حقوقهم فقال: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِى مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ»(٣) وإنَّ للعالم نصيبه عند الله - عَزَّ وَجَلَّ - من هذا الأجر كما لطالب العلم نصيبه منه. وفي ذلك يقول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - «العَالِمُ وَالمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ»(٤) وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي البِحَارِ»(٥)
٤ - مَنْزِلَةُ طُلاَّبِ العِلْمِ:
من أعظم ميزات الإسلام، أَنَّ كل عمل يقوم به المسلم يعود عليه بالفائدة
(١) [سورة التوبة، الآيتان: ٣٤، ٣٥]. (٢) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٧ جـ ١ رواه عن أبي الدرداء وقال: «العُلَمَاءُ خُلَفَاءُ الأَنْبِيَاءِ» وله في " السنن " «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» وقال: رواه البزار ورجاله موثوق بهم. (٣) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٧ جـ ١. رواه الإمام أحمد والطبراني في " الكبير " وإسناده صحيح. (٤) " جامع بيان العلم وفضله ": ص ٢٨ جـ ١ من حديث طويل ذكره ابن عبد البر عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (٥) " مجمع الزوائد ": ص ١٢٤ جـ ١، وقد رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة وَثَّقَهُ ابن حبان وقال الأزدي: «مُنْكَرُ الحَدِيثِ»، ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله، وبقية رجاله رجال الصحيح. عن جابر بن عبد الله.