وتنشط الرحلات في طلب الحديث بين التابعين وأتباعهم، حتى لقد كان أحدهم يخرج وما يخرجه إلا حديث عند صحابي يريد أن يسمعه منه لأنه سمعه من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي هذا يروى عَنْ أَبِي العَالِيَةِ قَوْلُهُ:«كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالبَصْرَةِ، فَلَمْ نَرْضَ حَتَّى رَكِبْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ»(٣).
وَخَرَجَ الشَّعْبِيُّ [إِلَى مَكَّةَ] فِي ثَلاَثَةِ أَحَادِيثَ ذُكِرَتْ لَهُ، فَقَالَ:«لَعَلِيِّ أَلْقَى رَجُلاً لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(٤)، وروى الزُّهْرِي عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ:«إِنْ كُنْتُ لأَسِيرُ ثَلاَثًا فِي الحَدِيثِ الوَاحِدِ»(٥). وأقام أبو قلابة بالمدينة وليس له بها حاجة إلا رجل عنده حديث واحد ليسمعه منه (٦). وَيُرْوَى أن «مَسْرُوقًا»
(١) غُرْلاً: جمع (أغرل) وهو الذي لم يختن. (٢) " الأدب المفرد ": ص ٢٣٧ و" جامع بيان العلم وفضله ": ص ٩٣ جـ ١ و" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١٦٨: ب. (٣) " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١٦٨: ب. " الكفاية ": ص ٤٠٢. (٤) انظر " المحدث الفاصل ": ص ٢٩: آ. (٥) انظر " المحدث الفاصل ": ص ٢٨: ب. و " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١٦٩: ب، و" تذكرة الحفاظ ": ص ٥٢ جـ ١، و" جامع بيان العلم وفضله ": ص ٦٤ جـ ١. (٦) انظر " المحدث الفاصل ": ص ٢٨: ب.