ثم قال «ابن يعيش»: «اعلم ان «ما» قد تستعمل نكرة تامة غير موصوفة ولا موصولة على حد دخولها في التعجب نحو: «ما احسن زيدا» والمراد: شيء احسنه، ولذلك من الاستعمال قد يفسر بها المضمر في باب «نعم» كما يفسر بالنكرة المحضة فيقال: «نعم ما زيد» اي نعم الشيء شيئا زيد.
فما هنا بمعنى «شيء» وهي نكرة في موضع نصب على التمييز مبينة الضمير المرتفع بنعم: والتقدير: «نعم شيئا هي» اي «نعم الشيء شيئا هي» فهي ضمير الصدقات، وهو المقصود بالمدح. ومثله قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (٢) فما في موضع نصب تمييز للمضمر «ويعظكم به»، صفة للمخصوص بالمدح وهو محذوف.
والتقدير: نعم الشيء شيئا يعظكم به، اي نعم الوعظ وعظا يعظكم به وحذف الموصوف اهـ (٣)«ميسرة» من قوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٤) قرأ «نافع»«ميسرة» بضم السين، لغة «الحجاز».
وقرأ الباقون «ميسرة» بفتح الميم، لغة باقي العرب» (٥).
ومعنى «الى ميسرة»: الى وقت يسر، وسعة في المال (٦).
(١) سورة البقرة الآية ٢٧١. (٢) سورة النساء الآية ٥٨. (٣) انظر: شرح المفصل ح (٧) ص ١٣٤. (٤) سورة البقرة الآية ٢٨٠. (٥) قال ابن الجزري ميسرة بالضم انصر. انظر: النشر في القراءات العشر ح ٢ ص ٤٤٥. والمهذب في القراءات العشر ح ١ ص ١٠٨. واتحاف فضلاء البشر ص ١٦٦. (٦) انظر: الهادي الى تفسير غريب القرآن ص ٤٥. (٧) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «يسر» ص ٥٥١. (٨) سورة البقرة الآية ١٨٥.