ذَلِكَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ مِن مُشَابَهَةِ الْكفَّارِ بِقَصْدِ السُّجُودِ ذَلِكَ الْوَقْتَ، فَمَا لَا سَبَبَ لَهُ: قَد قَصَدَ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَإِن لَمْ يَقْصِدِ الْوَقْتَ بِخِلَافِ ذِي السَّبَبِ: فَإِنَّهُ فَعَلَ لِأَجْلِ السَّبَبِ، فَلَا تَأْثِيرَ فِيهِ لِلْوَقْتِ بِحَالٍ. [١٧/ ٥٠٢]
٢٧١١ - الصَّحِيحُ أَنَّ الْعِلَّةَ (١) فِي الْحَمَّامِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ أَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الشِّرْكِ، مَعَ أَنَّ الْمَقَابِرَ تَكونُ أَيْضًا مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ. [١٩/ ٤١]
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَو لَمْ يَكُن إلَّا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ فَمَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُنْتِنُ؛ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَبْلُونَ، وَتُرَابُ قُبُورِهِمْ طَاهِرٌ، وَالنَّجَاسَةُ أَمَامَ الْمُصَلِّي لَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ، وَاَلَّذِينَ كَانوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ كَانُوا يَفْرِشُونَ عِنْدَ الْقُبُورِ الْمَفَارِشَ الطَّاهِرَةَ فَلَا يُلَاقُونَ النَّجَاسَةَ، وَمَعَ أَنَّ الَّذِينَ يُعَلِّلُونَ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَنْفُونَ هَذِهِ الْعِلَّةَ؛ بَل قَد ذَكَرَ الشَّافِعِي وَغَيْرُهُ النَّهْيَ عَنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِخَشْيَةِ التَّشَبُّهِ بِذَلِكَ. [٢٧/ ١٥٩ - ١٦٠]
٢٧١٢ - تَعْلِيلُ النَّهْيِ عَن الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ بِنَجَاسَةِ التُّرَابِ ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ النَّهْيَ عَن الْمَقْبَرَةِ مُطْلَقًا وَعَن اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ النَّهْيَ لِمَا فِيهِ مِن مَظِنَّةِ الشِّرْكِ وَمُشَابَهَةِ الْمُشْرِكِينَ.
وَأَيْضًا فَنَجَاسَةُ ترَابِ الْمَقْبَرَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
فَتبيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِظُهُورِ الْقُبُورِ لَا بِظَنِّ نَجَاسَةِ التُّرَابِ. [٢١/ ٣٢١]
٢٧١٣ - اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يُبْنَى مَسْجِدٌ عَلَى قَبْرٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إنَّ مَن كَانَ قَبْلَكمْ كَانوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنهَاكُمْ عَن ذَلِكَ" (٢).
(١) في تحريم الصلاة في هذه الأماكن.(٢) رواه مسلم (٥٣٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.