(١) فالواجب على الأئمة وخاصة في صلاة التراويح والقيام أنْ يتأنوا في القراءة والركوع والسجود والاعتدال منهما، فمن لم يفعل ذلك: لم يكن صلى كما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، كمن يقتصر على ثلاث تسبيحات على عَجَل، وكمن يُبادر بقراءة الفاتحة بعد تكبيرة الإحرام دون أنْ يدَعَ وقتًا لقراءة دعاء الاستفتاح. (٢) وسُنَّته في هذا الباب قولية وفعلية؛ فالفعلية كانت طويلةٌ مرة، ومرة أخرى قصيرة، وأما القولية، فقد ثبت أنه أمر الأئمة بالتخفيف، والسُّنَّةُ القولية أقوى من السُّنَّةُ الفعلية. فالذي يظهر أنّ الأصل في الإمام أن يخفف الصلاة، مع إتمام ركوعها وسجودها وأركانها، فقد ثبت عن أبي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أنَّ رجلًا قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَن صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِن أَجْلِ فُلَانِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قال: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ". رواه البخاري (٩٠)، ومسلم (١٠٧٢). وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا صَلَّى أحَدُكمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَففْ؛ فَإِنَّ مِنْهُمُ الضعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ". رواه البخاري (٧٠٣)، ومسلم (١٠٧٤). =