د- وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عبادة فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَّنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "قُوُلوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَليْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ في الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ".
ومِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَن سَلَكَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقولُهَا ويعْمَلُهَا بِأَلْفَاظٍ مُتَنَوِّعَةٍ -وَرُوِيتْ بِأَلْفَاظِ مُتَنَوِّعَةٍ-: طَرِيقَةٌ مُحْدَثَةٌ؛ بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ، وَرَأَى ذَلِكَ أَفْضَلَ مَا يُقَالُ فِيهَا.
مِثَالُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ -رضي الله عنه-؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِن عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (١).
قَد رُوِيَ: "كَثِيرًا" وَرُوِيَ "كَبِيرًا"، فَيَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: "كَثِيرًا كَبِيرًا".
وَطَرْدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَذْكُرَ التَّشَهُّدَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ، وَأَنْ يُقَالَ الِاسْتِفْتَاحُ بِجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمَأثُورَةِ.
وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَسْتَحِبَّهُ أَحَدٌ مِن أَئِمَّتِهِمْ؛ بَل عَمِلُوا بِخِلَافِهِ، فَهُوَ بِدْعَة فِي الشَّرْعِ فَاسِدٌ فِي الْعَقْلِ. [٢٢/ ٤٥٤ - ٤٥٨]
٢٥٨٥ - فِي "الصحِيحِ" أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ، وَكَانَ
(١) رواه البخاري (٧٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.