والمؤمن لا يناقش الحساب رحمة به وشفقة عليه، لأن من نوقش الحساب عذب، قيل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله يقول فى النجوى (١)؟ قال: سمعته يقول: «يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه (٢) عليه، فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، فيقرره (٣)، ثم يقول: إنى سترت عليك فى الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته، وأما الكفار فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين» (٤).
عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:«ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك» فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ *فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً}(٥)، فقال:«إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عُذب».
* الحوض:
إن لكل نبى حوضًا يشرب هو وأمته منه بعد الموقف، وقبل دخول الجنة، ولنبينا حوض كذلك، ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من
(١) المراد بها هنا: مناجاة الله لعبده المؤمن فى الآخرة. (٢) ستره. (٣) أى يقرره بذنوبه. (٤) رواه البخارى ومسلم. (٥) سورة الانشقاق - الآية ٧، ٨.