وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد (١) وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [بنت جحش](٢)﵄، أنهما تفاخرتا فقالت زينب: زَوجني الله وزوجَكُن أهاليكن (٣) وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن. فَسَلَّمَت لها زينب، ثم قالت: كيف قلتِ حين ركبت راحلة صَفْوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلت كلمة المؤمنين (٤).
ولهذا قال تعالى:(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) مما أضمر لهم عدوهم (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا بِشْر بن الحكم، حدثنا مُبشِّر بن عبد الله بن رَزِين، حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى (٥)(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ) قال: النعمة أنهم سلمُوا، والفضل أن عيرا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسولُ الله ﷺ فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قال: [هذا](٦) أبو سفيان، قال لمحمد ﷺ: موعدكم بدر، حيثُ قتلتم أصحابنا. فقال محمد ﷺ: "عَسَى". فانطلق رسول الله ﷺ لموعِده (٧) حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا (٨) فذلك قول الله ﷿: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] (٩)) قال: وهي غزوة بدر الصغرى.
رواه ابن جرير. وروى [أيضا](١٠) عن القاسم، عن الحُسَين، عن حجاج، عن ابن جُرَيج قال: لما عهد رسول الله ﷺ لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون (١١) قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرْعَبُوهم (١٢) فيقول المؤمنون: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: رَجُل (١٣) من المشركين فأخبر أهل مَكَّة بخيل محمد، وقال في ذلك:
(١) المسند (١/ ٣٢٦). (٢) زيادة من جـ، ر، أ، و. (٣) في جـ، ر، أ، و: "أهلوكن". (٤) رواه الطبري في تفسيره (١٠/ ٨٨، ٨٩) ط "الفكر" من طريق محمد بن عبد الله بن جحش، وسيأتي إن شاء الله في تفسير سورة النور. (٥) في ر: "﷿". (٦) زيادة من جـ، ر. (٧) في جـ: "بموعده". (٨) في و: "فابتاعوا". (٩) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية". (١٠) زيادة من جـ، ر، أ، و. (١١) في جـ: "فيقولون لهم". (١٢) في و: "يرهبوهم". (١٣) في جـ، ر، أ: "قال: وقدم رجل".