وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء [قال](١) لما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِب أن يحوَّل نحو الكعبة، فنزلت:(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا] (٢)) فصرف إلى الكعبة.
وروى النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنا نَغْدُو إلى المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا يومًا -ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر -فقلت: لقد حَدث أمر، فجلست، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية:(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما. ثم نزل النبي ﷺ فصلى للناس الظهر يومئذ (٣).
وكذا روى ابن مَرْدويه، عن ابن عمر: أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ إلى الكعبة صَلاةُ الظهر، وأنها الصلاة الوُسطى. والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر، ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين بن إسحاق التَّسْتَري، حدثنا رجاء بن محمد السقطي، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إبراهيم بن جعفر، حدثني أبي، عن جدته أم أبيه نُوَيلة بنت مسلم، قالت: صَلَّينا الظهر -أو العصر (٤) -في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين، ثم جاء مَنْ يحدثنا أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساءُ مكان (٥) الرجال، والرجالُ مكان (٦) النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون (٧) البيت الحرام. فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي ﷺ قال:"أولئك رجال يؤمنون بالغيب"(٨).
وقال ابن مردويه أيضًا: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا قيس، عن زياد بن علاقة، عن عُمَارة بن أوس قال: بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس، ونحن ركوع، إذ أتى مناد بالباب: أن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة. قال: فأشهد على إمامنا أنه انحرف فتحوَّل هو والرِّجال والصبيان، وهم ركوع، نحو الكعبة (٩).
وقوله:(وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أمَرَ تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض، شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا، ولا يستثنى من هذا شَيء، سوى النافلة في حال السفر، فإنه
(١) زيادة من جـ، ط، و. (٢) زيادة من جـ. (٣) سنن النسائي الكبرى (١١٠٠٤). (٤) في جـ: "الظهر والعصر". (٥) في أ: "موضع". (٦) في أ: "موضع". (٧) في أ: "ونحن مستقبلو". (٨) المعجم الكبير (٢٥/ ٤٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٤) "فيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو ضعيف متروك". (٩) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٥) عن شبابة عن قيس عن زياد به