وروى ابن مَرْدريه من حديث القاسم العُمَري، عن عمه عُبيد الله بن عمر، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: كان النبي ﷺ إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فأنزل الله: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى الكعبة إلى الميزاب، يَؤُم به جبرائيل (١)﵇.
وروى الحاكم، في مستدركه، من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة قال: رأيت عبد الله بن عمرو (٢) جالسا في المسجد الحرام، بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية:(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) قال: نحو ميزاب الكعبة.
ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٣).
ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة، عن هُشَيْم، عن يعلى بن عطاء، به.
وهكذا قال غيره، وهو أحد قولي الشافعي،﵀: إن الغرض إصابة عين القبلة. والقول الآخر وعليه الأكثرون: أن المراد المواجهة (٤) كما رواه الحاكم من حديث محمد بن (٥) إسحاق، عن عمير بن زياد الكندي، عن علي، ﵁، (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: شطره: قبله. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم. وكما تقدم في الحديث الآخر: ما بين المشرق والمغرب قبلة.
[وقال القرطبي: روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي (٦) "] (٧).
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين:
حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي ﷺ صلَّى قبلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صَلّى صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صَلّيت مع رسول الله ﷺ قبل مكَّة، فداروا كما هم قبل البيت (٨).
(١) في ط: "جبريل". (٢) في أ: "بن عمر". (٣) المستدرك (٢/ ٢٦٩). (٤) في ط، أ، و: "الوجهة". (٥) في ط: "محمد أبي". (٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٩، ١٠) من طريق عمر بن حفص عن ابن جريج به، وقال البيهقي: "تفرد به عمر بن حفص المكي وهو ضعيف لا يحتج به، وروى بإسناد آخر ضعيف، عن عبد الله بن حبش كذلك مرفوعا، ولا يحتج بمثله، والله أعلم". (٧) زيادة من ج، ط، أ. (٨) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٤٨٦) عن أبي نعيم.