للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب، قالا حدثنا ابن نُمَير، عن هشام بهذا الإسناد. انفرد به مسلم (١)، قال: وحدثني محمد بن حاتم، حدثني ابن مهدي، حدثنا سليم بن حَيَّان، عن سعيد -يعني ابن ميناء -قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي -يعني عائشة -قالت: قال النبي : "يا عائشة، لولا قومك حديث عَهْد (٢) بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، ولجعلت لها بابين: بابًا شرقيًّا، وبابًا غربيًّا، وزدتُ فيها ستة أذرع من الحِجْر؛ فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة" انفرد به أيضًا (٣).

ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل، ، بمدد (٤) طويلة

وقبل مبعث رسول الله بخمس سنين

وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنة

صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين

قال محمد بن إسحاق بن يسار، في السيرة:

ولما بلغ رسول الله خمسًا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يَهُمُّون بذلك (٥) ليسقفوها، ويهابون هَدْمها، وإنما كانت رَضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جَوْف الكعبة، وكان الذي وُجد عنده الكنز دويك، مولى بني مُلَيح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده. ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك. وكان البحر قد رَمى بسفينة إلى جُدَّة، لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدُّوه لتسقيفها. وكان بمكة رجل قبطي نجار، فهيأ لهم، في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تَطْرَحُ، فيها ما يُهْدَى لها كل يوم، فَتَتشرق (٦) على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزَألَّت وكشت وفتحت فاها، فكانوا يهابونها، فبينا هي يوما تَتَشرَّق على جدار الكعبة، كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائرًا فاختطفها، فذهب بها. فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رَضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية.

فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام أبو وهب بن عَمْرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن


(١) صحيح مسلم برقم (١٣٣٣).
(٢) في جـ: "حديث عهدهم".
(٣) صحيح مسلم برقم (١٣٣٣).
(٤) في جـ: "بمدة".
(٥) في جـ: "لذلك".
(٦) في جـ، ط: "فتشرف".