خطبنا عمر، ﵁، فقال: يقول الله ﷿: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسأهَا) أي: نؤخرها.
وأما على قراءة: (أَوْ نُنْسِهَا) فقال عبد الرزاق، عن قتادة في قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) قال: كان الله تعالى ينسي نبيه ما يشاء وينسخ ما يشاء.
وقال ابن جرير: حدثنا سواد (١) بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله: (أَوْ نُنْسِهَا) (٢) قال: إن نبيكم ﷺ أقرئ قرآنا ثم نسيه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج -يعني الجزري (٣) -عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان مما ينزل على النبي ﷺ الوحي بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله، ﷿: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)
قال أبو حاتم: قال لي أبو جعفر بن نفيل: ليس هو الحجاج بن أرطاة، هو شيخ لنا جَزَري.
وقال عبيد بن عمير: (أَوْ نُنْسِهَا) نرفعها من عندكم.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ: " ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو تَنْسَهَا" قال: قلت له: فإن سعيد بن المسيَّب يقرأ: "أَو تُنْسَها". قال: فقال (٤) سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب، قال الله، جل ثناؤه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]. (٥).
وكذا رواه عبد الرزاق، عن هشيم (٦) وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي حاتم الرازي، عن آدم، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به. وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن محمد بن كعب، وقتادة وعكرمة، نحو قول سعيد.
وقال الإمام أحمد: أخبرنا يحيى، حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: عليٌّ أقضانا، وأُبيٌّ أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أُبيُّ، وأبيّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فلن أدعه لشيء. والله يقول: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسَأها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (٧).
قال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبيّ، وذلك أن
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "حدثنا سوار".
(٢) في جـ، ب، أ: "أو ننسئها".
(٣) في جـ: "الجوزي".
(٤) في جـ: "فقال قال".
(٥) تفسير الطبري (٢/ ٤٧٥).
(٦) تفسير عبد الرزاق (١/ ٧٥).
(٧) المسند (٥/ ١١٣).