وقال وهب بن منبه: إذا نظرت إلى جلدها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾
وقوله: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) أي: لكثرتها، فميز لنا هذه البقرة وصفها وحِلَّها لنا (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) إذا بينتها لنا (لَمُهْتَدُونَ) إليها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي (١) الصوفي، حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي، ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) لما أعطوا، ولكن استثنوا" (٢).
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من وجه آخر، عن سرور بن المغيرة، عن (٣) زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، فشدد الله عليهم" (٤).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله (٥) عن السدي، والله أعلم.
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾
(قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) أي: إنها ليست مذللة بالحراثة ولا معدة للسقي في السانية، بل هي مكرمة حسنة صبيحة (مُسَلَّمَةٌ) صحيحة لا عيب فيها (لا شِيَةَ فِيهَا) أي: ليس فيها لون غير لونها.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة (مُسَلَّمَةٌ) يقول: لا عيب فيها، وكذا قال أبو العالية والربيع، وقال مجاهد (مُسَلَّمَةٌ) من الشية.
وقال عطاء الخراساني: (مُسَلَّمَةٌ) القوائم والخلق (لا شِيَةَ فِيهَا) قال مجاهد: لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية والربيع، والحسن وقتادة: ليس فيها بياض. وقال عطاء الخراساني: (لا شِيَةَ فِيهَا) قال: لونها واحد بهيم. وروي عن عطية العوفي، ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك. وقال السدي: (لا شِيَةَ فِيهَا) من بياض ولا سواد ولا حمرة، وكل هذه الأقوال متقاربة [في المعنى، وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ) ليست بمذللة بالعمل ثم استأنف فقال: (تُثِيرُ الأرْضَ) أي: يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث، وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث كذا قرره القرطبي وغيره] (٦)
(١) في جـ، ط: "الأزدي".
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٣).
(٣) في جـ، ط، ب: "بن".
(٤) قال الحافظ ابن حجر: "فيه عباد بن منصور وهو ضعيف".
(٥) في جـ، ط: "نقله".
(٦) زيادة من جـ، ط، ب، أ.