وهذه السياقات [كلها](٢) عن عبيدة (٣) وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها (٤) ولكن لا نصدق ولا نكذب (٥) فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم.
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم. ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، فقالوا:(ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ) ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟
قال (٦) ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثام (٧) بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم (٨).
إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس. وكذا قال عبيدة، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وأبو العالية وغير واحد.
وقال ابن جريج: قال [لي](٩) عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم. قال ابن جريج: قال رسول الله ﷺ: "إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم؛ وايم الله لو أنهم لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد"(١٠).
(قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ) أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها (١١)
(١) ورواه الطبري في تفسيره (٢/ ١٨٨) من طريق سنيد. (٢) زيادة من جـ. (٣) في أ: "أبي عبيدة". (٤) في أ: "فعله". (٥) في ط، ب: "لا تصدق ولا تكذب". (٦) في ط: "وقال". (٧) في جـ: "هشام". (٨) تفسير الطبري (٢/ ٢٠٤). (٩) زيادة من جـ، ط، ب، و. (١٠) رواه الطبري في تفسيره (٢/ ٢٠٥). (١١) في جـ، ط: "يلقحها"، وفي أ: "ينكحها".