للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والمنزلة، ثم قال: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ).

قال السُّدِّي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال؛ ولهذا قال: (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أي: دَغَل، (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا): قال ابن زيد: قولا حسنًا جميلا معروفًا في الخير.

ومعنى هذا: أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.

وقوله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) أي: الزمن بيوتكن فلا (١) تخرجن لغير حاجة. ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تَفِلات" وفي رواية: "وبيوتهن خير لهن" (٢)

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مَسْعَدة (٣) حدثنا أبو رجاء الكلبي، روح بن المسيب ثقة، حدثنا ثابت البناني (٤) عن أنس، ، قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال رسول الله : "من قعد -أو كلمة نحوها -منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين (٥) في سبيل الله".

ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور (٦).

وقال (٧) البزار أيضا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي قال: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون (٨) بروْحَة ربها وهي في قَعْر بيتها".

ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن عمرو بن عاصم، به نحوه (٩)

وروى البزار بإسناده المتقدم، وأبو داود أيضا، عن النبي قال: "صلاة المرأة في مَخْدعِها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" (١٠) وهذا إسناد (١١) جيد.


(١) في ت: "ولا".
(٢) رواه بهذا اللفظ أبو داود في السنن برقم (٥٦٥) من حديث أبي هريرة، ، وبالرواية الثانية برقم (٥٦٧) من حديث ابن عمر، ، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر.
(٣) في أ: "مسعود".
(٤) في ت: "وروى أبو بكر البزار بإسناده".
(٥) في ت: "المجاهد".
(٦) مسند البزار برقم (١٤٧٥) "كشف الأستار" ورواه أبو يعلى في المسند (٦/ ١٤٠) وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٩) من طريق أبي رجاء الكلبي بنحوه. قال ابن حبان: "وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات" ثم قال: "لا تحل الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا للاختبار". وقال ابن عدي في الكامل: "أحاديثه غير محفوظة".
(٧) في ت: "وروى".
(٨) في أ: "ما يكون".
(٩) سنن الترمذي برقم (١١٧٣) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (١٦٨٥) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٢٩) "موارد" عن عمرو بن عاصم، به، وشك ابن خزيمة في سماع قتادة هذا الحديث من مورق.
(١٠) سنن أبي داود برقم (٥٧٠).
(١١) في ت: "إسناده".