قال السدي: إنما جاء به لأنه هو الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كَذب، فأراد (١) أن يغسل ذلك بهذا، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه، فرجع بصيرا.
وقال لبنيه عند ذلك:(أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: أعلم أن الله سيرده إليَّ، وقلت لكم: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾؟. فعند ذلك قالوا لأبيهم مترفقين له:(يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أي: من تاب إليه تاب عليه.
قال ابن مسعود، وإبراهيم التَّيْمِيّ، وعمرو بن قيس، وابن جُرَيْج وغيرهم: أرجأهم إلى وقت السَّحَر.
وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا ابن إدريس، سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثار قال: كان عمر، ﵁، يأتي المسجد فيسمع (٢) إنسانا يقول: "اللهم دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا السَّحَرُ فاغفر لي". قال: فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود. فسأل عبد الله عن ذلك فقال: إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي)(٣)
وقد ورد في الحديث أن ذلك كان ليلة جمعة، كما قال ابن جرير: أيضا: حدثني المثنى، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو (٤) أيوب الدمشقي، حدثنا الوليد، أنبأنا ابن جُرَيْج، عن عطاء وعِكْرِمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ:(سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، وهو قول أخي يعقوب لبنيه (٥).
وهذا غريب من هذا الوجه، وفي رفعه نظر، والله أعلم.
(١) في ت، أ: "فأحب". (٢) في أ: "فسمع". (٣) تفسير الطبري (١٦/ ٢٦١). (٤) في ت: "بن". (٥) تفسير الطبري (١٦/ ٢٦٢) وهذا إسناد فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنه ابن جريج وهو مدلس لم يصرح بالسماع. الثانية: الوليد بن مسلم القرشي كان يهم في رفع الأحاديث ويدلس تدليس التسوية. الثالثة: سليمان بن عبد الرحمن تكلم فيه من جهة حفظه وبمثل هذا السند روي حديث دعاء نسيان القرآن، وسبق الكلام عليه في فضائل القرآن.