يخبر تعالى عن قُدوم رسله من الملائكة (١) بعد ما أعلموا (٢) إبراهيم بهلاكهم، وفارقوه وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة. فانطلقوا من عنده، فأتوا لوطا (٣)﵇، وهو -على ما (٤) قيل -في أرض له [يعمرها](٥) وقيل: [بل كان](٦) في منزله، ووردوا عليه وهم في أجمل صورة تكون، على هيئة شبان (٧) حسان الوجوه، ابتلاء من الله [واختبارا](٨) وله الحكمة والحجة البالغة، [فنزلوا عليه](٩) فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم، وخشي إن لم يُضِفْهم (١٠) أن يضيفهم أحد من قومه، فينالهم بسوء، (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ).
قال ابن عباس [ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق](١١) وغير واحد [من الأئمة](١٢) شديد بلاؤه وذلك أنه علم أنه سيدافع [قومه](١٣) عنهم، ويشق عليه ذلك.
وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له [يعمل فيها](١٤) فتضيّفوه (١٥) فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم وقال (١٦) لهم في أثناء الطريق، كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه: إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلا ثم أعاد ذلك عليهم، حتى كرره أربع مرات قال قتادة: وقد كانوا أمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك.
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية (١٧) لوط (١٨) فبلغوا (١٩) نهر سدون نصف النهار، ولقوا بنت (٢٠) لوط تستقي [من الماء لأهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى رثيا والصغرى زغرتا](٢١) فقالوا [لها](٢٢) يا جارية، هل من منزل؟ فقالت [لهم](٢٣) مكانكم حتى آتيكم، وفَرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه، أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت
(١) في ت، أ: "من الملائكة الذين فارقوا إبراهيم الخليل ﵇ بعد". (٢) في ت، أ: "أعلموه". (٣) في ت: "فأتوا على لوط"، وفي أ: "فأتوا لوط". (٤) في ت، أ: "وهو فيما". (٥) زيادة من ت، أ. (٦) زيادة من ت، أ. (٧) في ت، أ: "شباب". (٨) زيادة من ت، أ. (٩) زيادة من ت، أ. (١٠) في ت، أ: "يضيفهم". (١١) زيادة من ت، أ. (١٢) زيادة من ت، أ. (١٣) زيادة من ت، أ. (١٤) زيادة من ت، أ. (١٥) في ت، أ: "فيضيفوه". (١٦) في ت، أ: "فقال". (١٧) في ت: "قوم". (١٨) في ت، أ: "لوط فأتوها نصف النهار، فبلغوا". (١٩) في ت، أ: "فلما بلغوا". (٢٠) في ت، أ: "ابنة". (٢١) زيادة من ت، أ. (٢٢) زيادة من ت، أ. (٢٣) زيادة من ت، أ.