(رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) أي: هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله محمود، ممجد في صفاته وذاته؛ ولهذا ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: قولوا: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على [إبراهيم و](١) آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"(٢).
يخبر تعالى عن [خليله](٣) إبراهيم، ﵇، أنه لما ذهب عنه الروع، وهو ما أوْجَس من الملائكة خيفة، حين لم يأكلوا، وبشروه بعد ذلك بالولد [وطابت نفسه](٤) وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول كما قال (٥)[عنه](٦) سعيد بن جبير في الآية (٧) قال: لما جاءه جبريل ومن معه، قالوا له (٨) ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ]﴾ [العنكبوت: ٣١]، (٩) قال لهم [إبراهيم](١٠) أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: ثلاثون؟ قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا: لا. قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا. فقال إبراهيم ﵇ عند ذلك: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ﴾ الآية [العنكبوت: ٣٢]، فسكت عنهم واطمأنت نفسه.
وقال قتادة وغيره قريبا من هذا -زاد ابن إسحاق: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا. قال: فإن كان فيها لوط يدفع به عنهم العذاب، قالوا: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا [لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ]﴾ [العنكبوت: ٣٢]. (١١)
وقوله:(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) مدح (١٢) إبراهيم بهذه الصفات الجميلة، وقد تقدم تفسيرها [في سورة براءة](١٣).
(١) زيادة من ت، والبخاري. (٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٧) وصحيح مسلم برقم (٤٠٦) من حديث كعب بن عجرة، ﵁. (٣) زيادة من ت، أ. (٤) زيادة من ت، أ. (٥) في ت: "قاله". (٦) زيادة من ت. (٧) في ت، أ: "في قوله: يجادلنا في قوم لوط". (٨) في أ: "فقالوا لإبراهيم". (٩) زيادة من ت، أ. (١٠) زيادة من ت. (١١) زيادة من ت، أ. وفي هـ: "الآية". (١٢) في ت، أ: "مدح له". (١٣) زيادة من ت، أ. (١٤) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".