نار جهنم، فيوضع على حَلمة ثَدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل -قال: فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رَجَع إليه شيئا -قال: وأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم. فقال: إن هؤلاء لا يعلمون شيئا.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذَرّ:"ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا يمر عليه ثالثة وعندي منه شيء إلا دينار أرصده لدين"(١)
فهذا -والله أعلم-هو الذي حدا أبا ذر على القول بهذا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت، ﵁، أنه كان مع أبي ذر، فخرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه، ففضلت معها سبعة، فأمرها أن تشتري به فلوسا. قال: قلت: لو ادخرته للحاجة تَنُوبك وللضيف ينزل بك! قال: إن خليلي عهد إليَّ أنْ أيما ذهب أو فضة أوكِي (٢) عليه، فهو جمر على صاحبه، حتى يفرغه في سبيل الله، ﷿(٣)
ورواه عن يزيد، عن همام، به وزاد: إفراغا (٤)
وقال الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي بكر الشبلي في ترجمته، عن محمد بن مهدي: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن أبي فَرْوَة الرّهاوي، عن عطاء، عن أبي سعيد، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الق الله فقيرًا ولا تلقه غنيا". قال: يا رسول الله، كيف لي بذلك؟ قال:"ما سُئِلتَ فلا تَمْنَع، وما رُزقْت فلا تَخْبَأ"، قال: يا رسول الله، كيف لي بذلك؟ قال رسول الله ﷺ:"هو ذاك وإلا فالنار"(٥) إسناده ضعيف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عتيبة، عن بريد بن أصرم (٦) قال: سمعت عليًا، ﵁، يقول: مات رجل من أهل الصُّفَّة، وترك دينارين -أو: درهمين -فقال رسول الله ﷺ:"كيَّتان، صلوا على صاحبكم"(٧)
(١) صحيح البخاري برقم (٦٤٤٤). (٢) في أ: "أيما ذهبا وفضة أولى". (٣) المسند (٥/ ١٥٦). (٤) المسند (٥/ ١٧٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٤٠): "رجاله رجال الصحيح". (٥) انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٨/ ١٦٨) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٩٠) في ترجمة الشبلى من طريق محمد بن مهدي المصري به. (٦) في جميع النسخ: "عيينة عن يزيد بن الصرم" والتصويب من المسند. (٧) المسند (١/ ١٠١).